Translate

الخميس، 18 أبريل 2013

قصيدة شاعر العراق العظيم بدر شاكر السياب // غريب



قصيدة شاعر العراق العظيم بدر شاكر السياب 
الحان الملحن الكبير طالب غالي
--------
جلس الغريب يسرح البصر المحير في الخليج
ويهد أعمدة الضياء بما يصعد من نشيج
صوت تفجر في قرارة نفسي الثكلى .. عراق
كالمد يصعد كالسحابة كالدموع الى العيون
الموج يصرخ بي عراق
والريح تعول بي عراق
عراق .. ليس سوى عراق
بالأمس حين مررت بالمقهى سمعتك ياعراق
وكنت دورة اسطوانة
هي دورة الافلاك من عمري تكور لي زمانة
هي وجه أمي في الظلام 
لو جئتِ في البلد الغريب الي ماكمل اللقاء
الملتقى بكِ والعراق على يدي هو اللقاء
أحببت فيكِ عراق روحي 
أو حببتك انتِ فيه 
ياأنتما مصباح روحي أنتما
وأتى المساء والليل اطبق
فلتشعا في دجاه فلا أتيه
شوق يخض دمي إليه كأن كل دمي اشتهاء
جوع اليه كجوع كل دم الغريق الى الهواء
الشمس أجمل في بلادي من سواها .. والظلام
حتى الظلام هناك أجمل فهو يحتضن العراق
واحسرتاه متى أنام 
فأحس أن على الوسادة بالليل كالصيف طلاً
فيه عطرك ياعراق

الأربعاء، 17 أبريل 2013

رسالة الى صديقي فاروق سلوم



رسالة الى صديقي
فاروق سلوم

تحية وود
وكما تعلم انا رجل جاد لكني اتعلم من الزمن ان الجدل حقيقة وان التحولات دائما تسبق العقل العربي
ولاتغضب مني ان قلت والعقل الأسلامي ايضا  .
 انت وجمهرة غفيرة من الناس في منطقتنا ماتزال تعيش فكر وقناعة عقد الخمسينات من القرن الماضي .. خمسينات الأنقلابات والفكر القومي وايديولوجيا الأحزاب الواحدة المركزية وخمسينات تتويج الدكتاتوريات الفردية . وماتزالون متمسكين بلغة السيوف والخيول وابطال الفتوح في خطابكم ، اي ماتزالون تظنون انكم بأنقلاب قادم تستعيدون المبادرة . والحق هذا ليس فقط وهم كبير بل هو توكيد انك مازلت تعيش تلك الحقبة بكل مكوناتها اللفظية ،  اي انك لاتعيش عصرك ولم تتأمل بعمق الزلازل الرهيبة التي ضربتنا ارضا وشعبا .. ماضيا ومستقبلا  . وقد تفهم خطأ حين اقول لك انني اعيش عصري وكأني انسحب من انتمائي وهويتي وتاريخي ، بل اعني انني افهم ان التحولات التي حصلت ليس فقط بفعل الأحتلال الأمريكي للعراق او بفعل مايجري من ثورات شعبية عارمة في المنطقة تحت مسميات ودوافع شتى .. بل انك انت وهذه الجمهرة الكبيرة التي مارست اعتى درجات التحكم بالبشر والسلطة هي التي انجبت شعوبا وقبائل وطوائف ومكونات  ومسميات واجيال انتمت الى اضيق الهويات - تحت القمع والتكميم والمحو -  لأنها كانت ترفض اللون الواحد والفكر الواحد والقائد الواحد والهوية الواحدة . واقول ان العراق : اعراق ، ومنذالفتح الأسلامي حتى عام 2003 ومحاولات تعريب مكوناته قسرا لم تؤدي الاّ الى مزيد من التفتت الداخلي والأنتماء الى عتمات الهويات الصغرى حفاظا من تلك المكونات على نوعها وعلى بقائها .. وكم طالبنا وماازال اطالب بالعناية بثراء التنوع العرقي والديني في العراق بأعتبار ذلك عنصر قوة في عراق الماضي وكانت تلك الدعوات تذهب ادراج الرياح امام الفردية المتحكمة حد الغاء كل ذات اخرى . 
واذ راهن المحتل الأمريكي ومن معه على ورقة  التنوع العرقي والديني اليوم فأنه رهان جاء في غير وقته اي في وقتِ تفجرت فيه انحرافات تلك المكونات وخرجت عن سياقاتها ودورها التاريخي  وليس في وقت  توهجها الأيجابي كما في عقود السبعيينات والثمانينات من القرن الماضي بل جاء رهانا في زمن خروج تلك المكونات عن سياق دورها التاريخي بسبب القمع والتبديد وسوء ادارة المجموعات الشعبية والمكونات طوال نصف قرن مضى . 
لذلك اخطأت ادارات الأحتلال  الأمريكي وماتبعها من حكومات الى اليوم في النظر الى الطبيعة النفسية لتلك المكونات واختارت اضيق سبل ادارة البلاد عبر المحاصصة والطائفية. ولذلك فأن مايتكون اليوم من فكر مضاد للهيمنه الجديدة هو فكر ليبرالي مديني يناويء الخرافة الأيديولوجية والدينية والطائفية معا ..  وسنكتشف ذلك فيما بعد بتفصيل ادق حين يحين الوقت بحسب الحتمية والجدل .  ولاتظن ان مايعتمل داخل الوجدان الوطني العراقي هو اتجاه لصالح الأيديولوجيا والقومانية والحزبانية والفردانية ... ابدا ياصديقي انها  تشتغل على اهداف حاضرها ومستقبلها الليبرالي الحر المفتوح وليس اهداف ماضيها .. وهنا الفرق بيننا ايضا هو انك تعيش الماضي وتتقمصه ويسكنك بكل منجزاته حتى احباطاته وثاراته  ولاتستطيع منه فكاكا لذلك تجد ان اختياراتي الحرة وكتاباتي المنعتقة من كل اغلاق لاتلتقي اطلاقا معك و مع الماضي ذلك انني اعيش بوعي تحولات الناس والعقل والذات في  الحاضر ومنجزاته العلمية والمنطقية  كما اعيش الغد واتعامل معه بواقعية وعقل مفتوح . ان مايحصل هو جزء من الزلزال الذي ضرب جزءا من مكون الشخصية العربية : ارث الهوية ولكن الزلزال القادم اخطر حيث سيضرب جوهر الدين في عمقه حين يتفجر الجدل بين الوحي وبين العقل ... وتلك قضية اتركها لتعيشها لأنني لو تحدثت عنها فأنك قد ترميني بالزندقة او بمسميات  عصور الخلافة الوسطى المعتمة .. وطلبي ان لاتشخصن العالم والوعي والثقافة والحوار ... اجعل فسحة الحوار خارج مراجعك من المسعودي وابن كثير والطبري والترمذي وابن قدامة والقرطبي والسيوطي والبخاري ومسلم وغيرهم من سلسلة الرواة ... اريد منك اسانيد مراجع عصرك وارقامه وجداوله ومنجزات تقنياته  ومحاكماته العقلية في التربية والثقافة والسياسة والأقتصاد والفكر .. ولاتبتئس من وجدانياتي اذ اختار اغنياتي وكتاباتي وقصائد غزلي وحواراتي المنفتحة ومكاشفاتي الصريحة فأنا اعيش وجداني وضميري الحاضر الحي  واجمع كل مااظنه منطقي وعلمي و حقيقي دون مواربة او غش او انغلاق ودع حوارنا يتواصل بوعي ودون وصاية

صديقك
فاروق سلوم
وفاءا لطفولتنا وصبانا
وحياتنا 

المعلّم.. شعر المعلم الكبير الشاعر يوسف الصائغ


المعلّم.. شعر المعلم الكبير الشاعر يوسف الصائغ


هي سبّورةٌ

عرضُها العمرُ

تمتدُّ دوني..

وصفٌّ صغيرٌ

بمدرسةٍ عندَ (باب المعظّمِ)

والوقتُ..

بين الصباحِ

وبين الضّحى

لَكَأنّ المعلمَ 
يأتي إلى الصفِّ

محتمياً، خلفَ نظارتيْهِ،

ويكتبُ فوقَ طفولتِنا بالطباشيرِ،

بيتاً من الشعرِ:

- من يقرأُ البيت؟

قلتُ:

ـ أنا..

واعترتْني، من الزهوِ،

في نبرتي رعْدةٌ

ونهضتُ.. 

- على مَهَلٍ 

قالَ لي: 

- تهجّأْ على مَهَلٍ.. 

إنها كِلْمةٌ... 

ليسَ يُخطِئُها القلبُ 

يا ولدي.. 

ففتحتُ فمِي.. 

وتنفسّتُ.. 

ثم تهجّأتُها، دفعةً واحدةْ 

- وطني 

وأجابَ الصّدى: 

(وطني.. وطني) 

فمِن أينَ تأتي القصيدةُ 

والوزنُ مختلِفٌ 

والزمانُ، قديمْ؟

كان صوتُ المعلمِ، يسبِقُنا: 

- وطني لو شُغِلتُ.. 

ونحن نردّدُ: 

- بالخلدِ عنْهُ 

فيصغي إلينا 

ويمسحُ دمعتَهُ، بارتباكٍ 

فنضحكُ 

الله.. 

يبكي.. ونضحكُ 

حتى يضيقَ بنا.. فيهمسُ 

- ما بالكم تضحكون 

أيها الأشقياءُ الصّغار     

سيأتي زمانٌ.. 

وأُشغَلُ عنه 

وأنتم ستبكونَ..

وزنانِ مختلفانِ..

وقلبٌ،

تقاسمَهُ جدولانْ

جدولُ الضربِ.. والحبِّ،

ماتَ المعلّمُ،

منذ سنين،

وسرتُ وراءَ جنازتِهِ..

وكان معي،

( وطنٌ لو شُغِلتُ )

وكان يراقبني الناسُ

( بالخلدِ عنهُ.. )

ومرّتْ سنونٌ..

ولم يبقَ في الصفِّ

غيرَ الغلامِ الذي كنتُهُ

بين عشرين، في الأولِ المتوسّطِ..

قال المعلم:

- من يقرأُ البيتَ؟

قلتُ:

- أنا اقرأُ البيتَ، يا سيّدي

ونهضتُ..

ولكنّني، 

لفرْطِ المحبّةِ، أخطأتُ في النّحوِ..

فاسودّ لونُ الطباشيرِ،

واحمرّ لونُ المعلّمِ،

وامتلأَتْ وجنتايَ 

بحبّ الشباب..

المحبّةٌ دَيْنٌ..

فيا سيّدي:

أعطِنا ندماً

بقدرِ محبتِنا

وخذْ قلمَ الفحمِ

وارسمْ لنا شاربيْنِ،

وزوّرْ رجولَتنا..

وقدْنا معاً،

لمظاهرةٍ، عند بابِ المعظّمِ

نحملْ وراءكَ سبّورةً من قماشٍ قديمٍ

وبيتاً من الشعرِ

لا يُخطِئُ القلبُ فيه..

.......................

خرجنا من الصفِّ

كانتْ براءَتُنا،

مُخبّأةً في كتابِ الحسابِ

وحين وصلنا إلى البابِ

راح المعلّمُ يسبقنا،

أشعثَ الشعرِ

يلهثُ منْ غَيْرةٍ

ونحنُ،

وراءَ لهاثِ المعلّمِ

نبكي ونضحكُ

مختلطِينَ

بصوتِ الهتافاتِ والطلقاتِ

فمِنْ أينَ تأتي القصيدةُ،

والمخبرونَ،

يسدّونَ كلّ الشوارعِ

أوقفني عندَ " عقدِ النّصارى " المحقّقُ

كنتُ أقولُ لهُ:

- وطني..

فيشتمُني

فأصرخُ

بالخلدِ عنهُ..

ويضربُني

فأهتفُ

- بالسّجنِ

صاحَ:

- خذوهُ إلى السجنِ

فاقتادني المخبرونَ

وعن كثبٍ

كان شعرُ المعلّمِ،

يبيضّ من ألَمٍ..

وصوتُ التلاميذِ 

يشحُبُ،

بين الصّباحِ

وبين الضّحى..

................

خرجتُ من السّجنِ..

متّسِخاً..

مثلَ سبّورةٍ،

كتبَ السجناءُ عليها شتائِمَهمْ..

كنتُ ممتلئاً بالعناوينِ،

أحملُ تاريخَ كلِّ المساجينِ،

في بيتِ شعرٍ،

سيبقى يلاحِقُني..

( وطني لو شُغِلتُ بالخلدِ عنهُ

نازعتْنِي إليهِ.................. )

عراقيّةٌ

تتقِنُ الموتَ والحبَّ..

وزْنانِ مختلِفانِ

وعينانِ واسعتانِ

وحِجْلٌ ثقيلُ..

وكحْلٌ

وأسئلةٌ 

وفضولُ..

ذهبنا إلى الكاتبِ العدلِ،

والكاتِبُ العدلُ

أرسلَ أوراقَنا للمحقّقِ،

قالَ المحقّقُ،

وهو يُحدِّقُ

ما بين عينيّ:

- والآنْ..

من يقرأُ البيت؟

صاحتْ:

أنا أقرأُ البيتَ..

والتَمَعَتْ،

مثلَ ياقوتةٍ،

تحتَ شمسِ ضَرَاوَتِها..

وخُيّلَ لي،

أنّ هذا المحقّقَ

يمضي بها، إلى غرفةٍ

على شارعِ النهرِ

وهي تقولُ له:

- وطني..

فيشتمُها..

فتصرُخُ غاضبَةً

- لو شُغلتُ..

فيبصقُ في وجهِها

فتهْتِفُ:

- بالخلْدِ عنهُ..

فيضرِبُها..

فتصيحُ،

وقدْ أوجَعتْها كرامتُها:

- نازعتْنِي إليْه..

في الموتِ..

........................

كانتْ عراقيّةً..

وكانتْ، إذا أقبلَ الحبُّ

أوْ أقبلَ الموتُ

ينتابُها شغَفٌ

مثلَ قِدِّيسَةٍ..

فتُطفئُ شمعتَها.. وتموتْ.

............................

سُكُوتْ..

لمْ يعُدْ ثَمَّ،

مَنْ يتجرّأُ..

أنْ يتهجّأَ بيتاً مَن الشعرِ

أوْ يتذكّرُ،

في السّرِّ،

عنوانَ بيتِ حبيبتِهِ..

فالمعلمُ ماتْ

ولمْ يبقَ،

غيرُ غبارِ الطباشيرِ

والكلماتْ..

فكيفَ، تتِمُّ القصيدةُ؟

إنّي لفرْطِ المحبّةِ، والحزنِ

أخطأْتُ في الوزنِ،

فانقطّعَ البثُّ..

...............................
...............................

ثمّ ابتدا البثُّ..

قالَ المذيعُ:

- إذاعةُ بغدادَ

طِبْتمْ صباحاً

فطِبْنا.. وطابَ الصباحُ..

وأحسَسْتُ

أنّ شذىً،

يتصاعدُ منْ رحِمِ الأرضِ..

فيه مزاجٌ من الماءِ والطينِ،

والقمحِ،

قبلَ اختمارِ العجينِ..

وخُيّلَ لي،

أنّها شاشةٌ، عرْضُها العمرُ،

تمْتدُّ دوني..

لكأنّي بذاك المعلمِ،

يظهرُ، متّقداً بالحنينِ

ويقراُ للناسِ بيتاً من الشعرِ..

قالَ المُعلّمُ:

- من يحرسُ البيتَ؟

قلتُ لهُ:

- أنتَ مَنْ يحرسُ البيتَ يا سيدي..

واعترتْني من الزّهوِ، 

في نبرتْي رعْدةٌ..

فأفَقْتُ..

رأيتُ شموعاً،

ببابِ المُعَظّمِ مُوقَدَةً،

وهلالاً يسيرُ على الماءِ،

يتْبعُهُ موْكبانِ،

من الحبّ والكبريَاءِ..

فأينَ خِتامُ القصيدةِ؟

إنّ المعلمَ يسبِقُنا..

ونحنُ وراءَ المعلمِ،

نلهثُ..

كنتُ أقولُ لهُ:

- وطني..

فيعانقُني..

وأهمسُ مضطرباً:

- لو شُغِلتُ..

فيسألُني:

- بماذا شُغِلتَ..

ويُومِي، إلى موكبِ الشّهَداءِ..

لكَ الله يا سيّدي..

لكَ اللهُ يا سيّدَ الشعراءِ..

أنا غيْرتي نازعَتْني..

وعَيّرَني،

لحظةَ الشعْرِ صَمْتي..

( رأيتُ المواكبَ تزحفُ دوني..

صرختُ خذوني..

فلمْ يسْمَعِ الرّكبُ،

صوتي..

تعرّقَ للحربِ قلبي

كما الأمُّ عندَ المخاضِ،

وقدْ سَجَرَ الناسُ للخبزِ،

قلتُ:

- العوافي لكمْ

كلّ ما تسجُرُونَ

وصُبُّوا على النارِ زيتِي.. ).*

أنا رجلٌ ما يزالُ يُجرّبُ

أنْ يمزجَ الماءَ بالزّيتِ

والزيتَ بالدمِ..

والدّمَ بالدّمعِ..

ملتبسٌ

أبداً

بين وجهينِ

وجهٍ بريءٍ..

ووجهٍ مرائي.

ذهبتُ إلى الكاتبِ العدلِ،

والكاتبُ العدلُ

أرسلني للمحقّقِ..

قلتُ لهُ

- ما ترى؟

إنّهُ آخرُ العمرِ،

ما عادَ متّسعٌ، 

لأُتِمَّ القصيدةَ..

خذني إلى الحربِ

يا سيّدِي..

لعلّي هنالِكَ،

أختمُها بدمائي..

23/11/1985